هنا ألاحظ عدة نقاط لدينا في سوريا وسائر المشرق :
- الثقة والتأكيد المُطلق الصادر عن الفرد الناطق بالعربية في تقييمه الشخصيات والوقائع، في ظل مدة وطبيعة القراءة المذكورة أنفاً .
- غياب منهج البحث العلمي ،المُعتمد مقاربات موضوعية متوازنة للحد المقبول لتناول تلك الشخصيات والوقائع ، بسبب غياب الاختصاص ، وبنفس الوقت حضور طبقة من مستسهلي القراءة ومُنظّريها من الفيسبوكيين الذي يعتمدون الحكايا والتأويل ، والذين ينطلقون من هاجس فئوي لديهم ، مع أو ضد ،تلك الشخصيات والوقائع ، فيعمدون الى عملية أشبه بالنسخ واللصق لبناء الصورة التي يريدون إيصالها للجمهور .
- يُساعد هؤلاء المستسهلين لذلك ، دون مسؤولية علمية أو أخلاقية ، يساعدهم لعبة لغة وبلاغة ، وجمهور– بالأغلب الأعم – مُحبط ليس لديه مستوى مقبول من التعليم أو توازن المعلومة ، فيعمدون الى تأويل الواقعة الواحدة عينها حسب اصطفافهم الفئوي الأيدلوجي ، فيكون الفعل عينه بطولة وخيانة بذات الوقت ، حسب تقاطعهم أيدلوجياً مع من قام بالفعل .
- الفهم الصنمي في لعبة مفاهيم الخير والشر ، مما يُفقد الحياة بُعدها الواقعي ،فتصير الحياة مُعاشة و مُؤَوْلَة ومُؤجلة بالوقت عينه ، تقف عند مستوى الوعي الطفالي الأول حيث يعمد صاحب الوعي هذا الى التعميم في كل أمر فيصبح كل أمر لديه “صابون “…!
- يساعد في انتشار كل تقدم وتعميمه ، وسائل الاتصال من فيسبوك وغيره ،باعتبارها أدوات محايدة ، فتقوم بدورها بتعميم نموذج “مثقفين “من مجتمع لديه تلك النسب في القراءة. “مثقفين” يُصبحون مصدر المعرفة ! مستخدمين النسخ واللصق من وسائل الاتصال تلك، التي هي مرمى لكل معلومة ، بمعزل عن انسجامها العلمي المنهجي وجدّيتها.
- ينعكس ما تقدم حتى في الترجمة فيتم التلاعب باللغة وتقويل الكاتب أو القائل مالم يقله ، من أجل الاستشهاد بالفكرة المسبقة للمترجم المؤدلج ، وكذا في إجتزاء الصورة المرئية أو التسجيل الصوتي أو إجتزاء محاضرة من تلفزيون أو من مركز ثقافي أو واتس أب … الخ من أجل تثبيت فكرة مسبقة .
ما تقدم جزء من مأساة ثقافية عامة لدينا كبشر سوريين، تمظهرها سياسي وواقعها قتل وموت وخراب ، لذلك أقولها مراراً ، تنظيم الأسد الإبن هو رأس جبل الجليد لدينا وما دونه أعظم وأخطر وأكثر كارثية ، نحن خطر على أنفسنا وعلى الوجود الإنساني عامة ، في الأغلب الأعم .


